زاوية الكاف الرحمانية

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

زاوية الكاف الرحمانية:

تقع مدينة الكاف بالشمال الغربي من البلاد التونسية وتبعد مسافة 170 كلم عن تونس العاصمة و40 كلم عن الحدود التونسية الجزائرية وهي المركز الإداري السياسي والاقتصادي لولاية الكاف.  ووصفت الكاف بالمدينة الأولية والأزلية، اشتهرت طيلة هذه المسيرة بعدة أسماء دالة "سيرتا" ثم "سيكافينيريا" فـ"شقبنارية" وأخيرا "الكاف".

توجد الزاوية الرحمانية بأعلى المدينة بحي الشرفيين، وتتميز بقبابها الضخمة.

"أنشئت سنة 1774 لنشر الطريقة الرحمانية بالبلاد على يد كل من مصطفى الطرابلسي والأخوين سيدي أحمد بوحجر ويوسف بوحجر".

عرفت الزاوية شهرة واسعة وكانت من أوائل الزوايا الرحمانية بالقطر التونسي الشقيق وأدت دورا هاما في نشر الطريقة وفي الحياة السياسية والدينية في تلك الفترة.

اشتهرت خاصة بمقاومة الاحتلال الفرنسي، سواء إلى جانب الجزائريين أو ضد احتلال المدينة سنة 1881. فقد شجع الشيخ علي بن عيسى ـ وهو من أحفاد الشيخ يوسف بوحجر ـ الأهالي على الوقوف في وجه القوات الفرنسية الغازية، وأصر على قتل حاكم المدينة الفرنسي "روا"، ونتج عن ذلك نفيه إلى تونس العاصمة سنة 1881 ولم يعف عنه إلا سنة 1888 وسمح له بالعودة إلى زاويته توفي علي بن عيسى سنة 1900م.

وصفها أحد الباحثين المعاصرين بقوله: "من أهم زوايا الطريقة الرحمانية بتونس، نظرا لما كان لها من مواقف... وكذلك الشأن بالنسبة لبعض زواياها بالشمال الغربي".

أما من الجانب المعماري فتمثل الزاوية نموذجا متكاملا للمركب الديني والاجتماعي والثقافي، كانت تحتوي على عديد المعالم منها: التربة والمسجد والمدرسة ودار الضمان ودار الشيخ ودار الضيافة والمطابخ والاصطبلات والطاحونة والفرن وإلى غير ذلك من مرافق معدة لاستقبال الزائرين.

وتتميز إلى جانب بقية القاعات بالتربة التي تأوي أضرحة شيوخ الطريقة الرحمانية بالكاف وتشكل زخرفتها الداخلية أنموذجا معبرا على ما بلغته هذه الفنون من مستوى رفيع تشهد أيضا بالثروة الطائلة التي كانت لهذه الزاوية الشهيرة.

وصفها أحد الرحالة الفرنسيين سنة 1865 فقال: "وتتمثل المؤسسة في قبة (أو ضريح مقبب) يكرس تكريما للباعث الصالح، ويصبح مزارا يحج اليه المتدينون للصلاة والعبادة، ومن بناءات يختلف حجمها باختلاف الثروة، تستعمل لإطعام المحتاجين وإيوائهم. وفي هذه الوظيفة تكمن الغاية الأصلية من هذه المؤسسة الدينية. ثم أن مؤسس الزاوية يعكف على حياة العبادة وفعل الخير فيكرم كقديس، وتلتصق شهرته بسلالته، ويتوارث عنه الأبناء والأحفاد لقب "أولاد زاوية".

امتد تأثيرها إلى الشرق الجزائري عامة، واتسع نفوذها في سوق أهراس ونواحيها.

لجأ إليها الحاج عمر شيخ الطريقة الرحمانية في بلاد القبائل بعد فشل الثورة في جرجرة ضد المحتل الفرنسي وذلك سنة 1857.

بقيت عائلة بوحجر تتوارث الإشراف على الزاوية إلى أن وصلت المشيخة إلى سيدي علي بن عيسى، سنة 1881 الذي كان من المناهضين للاحتلال الفرنسي لتونس، وحاول تزعم الحركة المقاومة عندما وصلت القوات العسكرية إلى الكاف، وهو من الأسباب التي أدت إلى اضمحلال الطريقة الرحمانية بمنطقة الكاف.

 

صفحتنا على الفايس بوك

عدد الزوار

mod_vvisit_counterهذا اليوم6
mod_vvisit_counterبالأمس60
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع435
mod_vvisit_counterهذا الشهر1303
mod_vvisit_counterالمجموع13124

الإحصاءات

عدد اعضاء الموقع : 11
محتويات الموقع : 137
زيارات مشاهدة المحتوى : 18080